القاضي عبد الجبار الهمذاني
168
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والجواب عن رابعها أنّ ما يختص المحل من الأعراض من حيث اختص بمحله لا يصح « 1 » وجوده الا فيه ، ويجرى وجوب وجوده فيه مجرى الأحكام الراجعة إلى ذاته ، نحو منافاته لما ينافيه ، وايجابه الحكم لما يوجبه ، فلذلك أحلنا وجود ما هذه حاله لا في محل ، وفارق الإرادة فيه ، لأنها وان وجدت لا في محل ، فهي غير خارجة من أن يوجب كون المريد مريدا . فوجودها لا في / محل ، كوجودها في المحل في أنّ ما يجب عنه لجنسها حاصل في الحالين على حد واحد . ووجود ما يختص « 2 » المحل لا في المحل بخلاف وجوده في المحل « 2 » فيما يجب له من لأحكام ، فلذلك فرقنا بين الأمرين . واعلم أنّ الأصل في هذا الباب أنّ الكون قد ثبت أنه يوجب لمحله حالا على ما دللنا عليه من قبل . فلو جوزنا وجوده لا في محل لأدى إلى قلب جنسه ، لأنّ ما منع من ايجاب علة « 3 » الحكم يمنع وجودها . وأما السواد فقد ثبت أنّ من حقه أن يضاد البياض ، لما هو عليه في نفسه ، إذا وجد على وجه ينافيه ، فتجويز وجوده من غير أن ينافي ضده يوجب قلب جنسه ، ووجوده لا في محل يؤدى إلى ذلك ، لأنه لو وجد كذلك لم يخل القول فيه من وجهين : امّا أن يقال إنه ينافي البياض لوجوده فقط ، أو يقال إنه ينافيه لوجوده لا في محل . وقد علمنا أنّ قولنا : « لا في محل » يفيد نفى كونه حالا في المحل ، ولا يصح أن نجعل ذلك وجها يوجد عليه ، فينافى ضده لأجله . فلم يبق الا أنه ينافيه لوجوده
--> ( 1 ) يصح : يجوز ط ( 2 ) المحل . . . المحل : لا في محل محلا ووجوده في المحل ط ( 3 ) علة : العلة ص